الشيخ محمد السند

142

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

ملكوتية ونفس بنور ربها مضيئة « 2 » . وكان فتح أمير المؤمنين عليه السلام لخيبر عندما عجز المسلمون حيث انتدب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر في أحد الحملات ثم عمر ثم عمرو بن العاص وكلّ منهم رجع يجبّن الناس ويجبّنونه . فهو عليه السلام رغم كمائن الوادي التي لا يمكن اجتيازها ، ثم أطواق بيوت اليهود حول الجبل والحصن التي هي بمثابة الدرع الثاني للقلعة ، ثم الصعود إلى باب القلعة فوق الجبل مع تسلّط اليهود من فوق القلعة والجبل على من يرومهم من الأسفل ، فكلّ هذا الفتح كان إعجازاً فوق قدرة البشر حيث ورد الوسام النبويّ : لأعطينّ الراية غداً رجلًا يحبّ اللَّه ورسوله ويحبّه اللَّه ورسوله كرّار غير فرّار ثم لا يرجع حتى يفتح اللَّه على يديه « 1 » . فمناسبة صدور الحديث أنّ في مقالة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم التي لم يظهرها صفات غيبيّة وملكوتية لعلي عليه السلام لا تحتملها الأذهان وتندفع في تفسيرها وتأويلها إلى التأليه توهّماً منهم أنّ تلك الصفات هي الصفات الألوهية ، مع أنّها صفات المخلوق فالعقدة والانحراف والبطلان ليس في أصل تلك الصفات ومنشأ تلك المقولات بل هي في تأويلها الخاطىء وتفسيرها المنحرف . وقد مرّ أنّ عمّاراً لمّا مر مع أمير المؤمنين بواد النمل كان يستعظم أن يعلم عددها مخلوق فنبّهه عليه السلام أنه يعلمه وهو الإمام المبين الذي أحصاه اللَّه فيه كلّ شيء « 2 » . ومن ذلك ما نسب إلى الأمام زين العابدين من قوله :

--> ( 2 ) . الأمالي للشيخ الصدوق / 604 . روضة الواعظين / 127 ، ونظيره نهج البلاغة / كلمات قصار 626 . ( 1 ) . الاحتجاج 1 / 406 . ( 2 ) . راجع بحار الأنوار 40 / 176 .